مدونة الثوبة دليل الثائبين

مدونة ووردبريس عربية أخرى

فضل الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريـك له ولا مثيـل له، ولا ندّ ولا ضدّ له، أين الأين فلا أين ولا مكان ولا جهة له، وكيّف الكيف فلا كيف ولا شكل ولا صورة ولا أعضـاء لـه،  وأشهد أنّ سيّدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرّة أعيننا محمّدًا عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله، صلوات الله البرّ الرحيم والملائكة المقرّبين والنبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وما سبّح لك من شىء يا ربّ العالمين على سيّدنا محمّد بن عبد الله خاتم النبيّين وسيّد المرسلين وإمام المتقين وحبيب ربّ العالمين ، الصلاة والسلام عليك يا سيّدي يا علم الهدى يا أبا الزهراء يا أبا القاسم يا محمّد ضاقت حيلتنا وأنت وسيلتنا أدركنا يا رسول الله .

أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم القائل في محكم كتابه: {إنّ الله وملائكته يصلّون على النبيّ يا أيها الذين ءامنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليمًا}. (الأحزاب/56) .

فالصلاة على النبي تكفِّر ذنبًا عظيمًا وتورث عزّا وتكريمًا، ومعناها: اللهم زده شرفًا وتعظيمًا ورفعة وقدرًا، وأما التسليم فمعناه: سلّمه مما يخاف على أمّته. فأكثروا من الصلاة على النبيّ وافعلوا ما ندبكم مولاكم إليه تلقون جنة ونعيمًا. فقد قال سيّد العالمين : “صلّوا عليّ فإن صلاتكم عليّ زكاة لكم واسألوا الله تعالى لي الوسيلة . قالوا يا رسول الله وما الوسيلة؟ قال: أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأنا أرجو أن أكون ذلك الرجل” .وقال صلّى الله عليه وسلّم: “من صلّى عليّ عشر مرات صلّى الله عليه بها مائة مرة” .

إخوة الإيمان أحباب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أكثروا من الصلاة على رسول الله . فقد قيل في بعض الروايات: “إنّ للمصلّين على سيّد المرسلين عشر كرامات: إحداهنّ : صلاة الملك الغفّار، والثانية: شفاعة النبيّ المختار، والثالثة: الاقتداء بالملائكة الأبرار، والرابعة: مخالفة المنافقين والكفّار، والخامسة: محو الخطايا والأوزار، السادسة: قضاء الحوائج والأوطار، السابعة: تنوير الظواهر والأسرار، الثامنة: النجاة من النار، التاسعة: دخول دار القرار، العاشرة: سلام العزيز الجبّار” .

هذا النبي محمّد خير الورى

ونبيّهم وبه تشرّف ءادم

هو في المدينة تاويًا بضريحه

حقّا ويسمع من عليه يسلّم

وإذ توسّل مستضامٌ باسمه

زال الذي من أجله يتوهم

صلّى عليه الله جلّ جلاله

ما راح حادٍ باسمه يترنّم

فيا ربّ صلِّ وسلّم على سيّدنا ومولانا محمّد الذي بلغ أسنى المطالب والمآرب، اللهمّ صلّ وسلّم على سيّدنا ومولانا محمّد الذي فضّلته على أهل المشارق والمغارب، اللهمّ صلِّ وسلّم على جسده في الأجساد، وصلِّ وسلّم على اسمه في الأسماء .

فقد قال صلّى الله عليه وسلّم: “أكثروا عليّ من الصلاة في يوم الجمعة فإنّ صلاة أمّتي تعرض عليّ في يوم الجمعة، فمن كان أكثرهم عليّ صلاة كان أقربهم مني منزلة” .

قال سفيان الثوريّ رضي الله عنه: “رأيت رجلاً في البادية لا يرفع قدمًا ولا يضع أخرى إلا وهو يصلّي على النبيّ صلى الله عليه وسلّم. فقلت يا هذا قد تركت التسبيح والتهليل وأقبلت بالصلاة على النبيّّ صلّى الله عليه وسلّم فهل عندك من هذا شىء ؟ قال: مَن أنت؟ قلت: أنا سفيان الثوري ، فقال: لولا أنت غريبٌ في أهل زمانك ما كشفت عن حالي ولا أطلعتُك على سرِّي ، ثُمّ قال: خرجت أنا ووالدي حاجّين إلى بيت الله الحرام حتى كنّا في بعض المنازل مرض والدي فقمت لأعالجه فبينما أنا عند رأسه مات واسوَدّ وجهه، فجرّيت الأزرار على وجهه، فغلبتني عيناي فنمت فإذا أنا برجلٍ لم أرَ أجمل منه وجهًا ولا أنظف منه ثوبًا ولا أطيب منه ريحًا يرفع قدَمًا ويضع قدمًا أخرى، حتى دنا من والدي فكشف الثوب عن وجهه وأمرّ بيده على وجهه فعاد وجهه أبيض ثُمّ ولّى راجعًا، فتعلّقت بثوبه فقلت له: مَن أنت يرحمك الله لقد منّ الله بك على والدي في دار الغربة ؟ فقال: أوَما تعرفني ؟ أنا محمّد بن عبد الله ، أنا صاحب القرءان ، أما إن والدك كان مسرفًا على نفسه (أي يقع في المعاصي) ولكن كان يُكثر الصلاة عليّ ، فلمّا نزل به ما نزل استغاث بي فأنا غياث من أكثر الصلاة عليّ ، قال : فانتبهت من نومي فكشفت عن وجه أبي فإذا وجهه أبيض ” .

اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمّد أجود الذات وأصدق الصادقين ، اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمّد أبلغ البلغاء وأكمل الكاملين ، اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمّد أفصح الفصحاء وأفضل الفاضلين ، اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمّد خاتم المرسلين وخاتم النبيّين ، اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمّد نقيّ الآفات وأطهر الطاهرين ، اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمّد برهان الأتقياء وشفيع المذنبين ، فيا ربّ بجاه الملائكة المقرّبين والأنبياء والمرسلين وبجاه الشهداء والصالحين والعلماء العاملين وبجاه كلِّ من له جاه عندك لطِّف قلبه علينا وداونا بنظرة منه يا الله يا الله يا الله وأكرمنا بزيارته ومجاورته مع حسن الحال واجعل تربتنا البقيع ، اللهمّ شفّعه فينا وأوردنا حوضه وارزقنا شربةً من يده لا نظمأ بعدها أبدًا يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين .

هذا وأستغفر الله لي ولكم

الخطبة الثانية:          التحذير من كذبة أوّل نيسان .

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدًا عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى كلّ رسول أرسله .

أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ

سورة التوبة 119

ويقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :” وإيّاك والكذب فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور وإنّ الفجور يهدي إلى النار وما يزال العبد يكذب ويتحرّى الكذب حتى يكتب عند الله كذّابا ” .

إخوة الإيمان إنّ الكذب الذي حرّمه الشرع يوصل الإنسان إلى الفجور ، إلى الفساد والشرور وقد حذّر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من الكذب في كثير من الأحاديث لذلك نحذّركم إخوة الإيمان ممّا يسمّيه بعض الناس ” كذبة أوّل نيسان ” فالكذب الذي حرّمه الشرع هو حرام في أوّل نيسان وفي غيره من الأيام، كما أنّ هذا الكذب يحصل بسببه في كثير من الأحيان ترويع للمسلم فيقول له له الكذّاب مثلاً ” ( إنّ ابنك مات، أو حصل مع زوجتك كذا ) فترويعه يخيفه والعياذ بالله تعالى، أحبابنا ليعلم أنّ الكذب لا يصلح في جِدٍّ ولا في هزل ولو كان مقصد إضحاك الحاضرين فقد ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال ” ويل للذي يحدِّث القوم فيكذب ليضحكهم ويل له ويل له ” .

اللهمّ احفظنا من الكذب والحرام يا أرحم الراحمين .

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ  ]إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا[ اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ  على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ]يا أيها الناس اتقـوا ربكـم إنّ زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد[، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنّا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون .اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

admin في 20سبتمبر,2009
التصنيفات: خطب صلاة الجمعة
الأوسمة:,

الثبات على التوبة ومجالس العلم والفضائل بعد رمضان

وسنيّة صيام ستّة من شوال غير يوم العيد

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا من يهدِهِ الله فهو المهتد ومن يُضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضدّ له ولا ندّ له وأشهد أنّ سيّدنا وحبيبنا وقرّة أعيننا محمّدًا عبده ورسوله وصفيّه وحبيبه صلّى الله عليه وعلى كلّ رسول أرسله من بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشّرًا ونذيرًا بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة فجزاه الله عنّا خير ما جزى نبيًا من أنبيائه.

أما بعد فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليّ العظيم ، يقول الله تعالى في القرءان الكريم:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ ءامَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } سورة التحريم ءاية 8

أخي المسلم، بعد وداع شهر التوبة اثبت على التوبة، بعد وداع شهر الطاعة اثبت على الطاعة. فالتوبة النّصوح، التوبة الكاملة هذا الذي يحبّه ربّنا تبارك وتعالى، أن تتوب من كلِّ الذنوب التي سبق وتلوّثت بها ولا تعود إليها.

فكم هو جميل ثباتك يا ثابت، ثابت البناني الذي كانت تُسمع تلاوة القرءان من قبره، ورد عن الذي ألْحده في قبره، أدخله في قبره أنه قال: “أنا -والذي لا إله إلا هو- أدخلت ثابتًا البناني لحده فلمّا سوّينا عليه اللَّبِنَ سقطت لَبِنَةٌ (يعني حجر) فنـزلت فأخذتها من قبره فإذا به يصلي في قبره. (وجده قائمًا يصلي في قبره) قال: فقلت للذي معي: أتراه؟ قال: اسكت، فلمّا سوّينا عليه التراب وفرغنا أتينا ابنته فقلنا لها: ما كان عمل ثابت، ماذا كان يفعل في هذه الدنيا ؟ قالت: وما رأيتم ؟ فأخبرناها ، فقالت: كان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السَحرُ قال في دعائه: اللهمّ إن كنت أعطيت أحدًا الصلاة في قبره فأعطِنيها، فما كان الله ليردَّ ذلك الدعاء” ا هـ .

هذا الرجل الصالح ثبت على صلاة النّافلة، صلاة التطوع خمسين سنة ويدعو الله تعالى أن يرزقه الصلاة في قبره فأكرمه الله بذلك. ومن النّاس اليوم من يتكاسلون عن تأدية الفريضة، منهم من يصلّي في رمضان فقط، وبعد رمضان ينقطع عن الصلاة والعياذ بالله تعالى .

ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج رأى قومًا تُرضخ رؤوسهم أي تُكسر رؤوسهم ثم تعود كما كانت فقال جبريل عليه السلام هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن تأدية الصلاة.

فيا أخي المسلم ، هي ساعات أو دقائق أو أقلّ تمضي على كلّ واحد منّا ثمّ ينتهي به الأمر إلى القبر. ترى أليس الكيّس من دان نفسه وعمل لِما بعد الموت ؟ بلى والله .

أليس الكيّس الفطن الذكيّ هو الذي حاسب نفسه في هذه الدنيا قبل أن يُحاسَب في الآخرة ؟ بلى والله . فالغفلة لا تنفع ، ومتاع الدنيا قليل.

فكم هي عظيمة فرحة العبد المؤمن الصالح بما قام به من الخيرات في رمضان، وكم هو عظيم ثباته عليها بعد رمضان من الإمساك عن الكلام الذي لا يرضي الله، من الابتعاد عمّا حرّم الله، وكذلك من الثبات على طاعة الله من صلاة وصيام (لمن كان عليه قضاء صيام) وتعلم، نعم بإقبال بهمّة عالية إلى مجالس علم الدين، لا تشبع أخي المؤمن من تحصيل علم الدين، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنّة”.

إخواني، يمرّ على الإنسان أحيانًا أوقات يكون فيها من الغافلين ثم يتيقّظ وينتبه فيطرق باب التوبة إلى الله تبارك وتعالى، وباب التوبة مفتوح ما لم تصل الروح إلى الحلقوم أي ما لم يغرغر، ولم تطلع الشمس من مغربها، وما لم يَرَ مَلَك الموت عزرائيل عليه السلام.

فهنيئًا لمن تاب إلى الله توبة نصوحًا فالفرحة بعيد الفطر عظيمة وكبيرة ولكن الفرحة عظيمة جدًا حينما يجد المؤمن التقي الطيب الطاهر الصالح في صحيفة أعماله يوم القيامة ما يسرّه بينما هناك ءاخرون خاسرون هالكون.

وهو مع المؤمنين على سرر متقابلين يُسقون من رحيق الجنّة، يطعمون من طعامها، يجتمعون بسيّد العالمين محمد صلى الله عليه وسلم.

وأذكركم إخوة الإيمان بصيام ستٍ من شوال وذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر” . وليس شرطًا أن يكون هذا الصيام متتاليًا متتابعًا لأن العلماء قالوا بعدم اشتراط أن تكون متتابعة .

اللهمّ إنّا نسألك حبّك  وحبّ من يحبّك والعمل الذي يبلّغنا حبّك، اللهمّ اجعل حبّك أحبّ إلينا من أنفسنا ومن أهلنا ومن الماء البارد.

هذا وأستغفر الله لي ولكم.

admin في 20سبتمبر,2009
التصنيفات: خطب صلاة الجمعة
الأوسمة:,

(( فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ))

هذا عيدنا

الخطبة الأولى

الله أكبر -  الله أكبر  -  الله أكبر  –  الله أكبر  -  الله أكبر

الله أكبر  -  الله أكبر  –  الله أكبر  -  الله أكبر

لا إله إلا الله، والله أكبر،  الله أكبر ولله الحمد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ سيدنا محمدًا عبده ورسوله ، من بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله.

أما بعد فيا عباد الله، اتقوا الله تبارك وتعالى ، وعظموا أمره واجتنبوا نهيه، ثم اعلموا عباد الله أن هذا اليوم يوم عظيم وعيد جليل ، يسمى يوم الجوائز ، والجوائز جمع جائزة وهي العطاء، وهذا لمن صام رمضان وقام لياليه إيمانا واحتسابا .

عباد الله، إن يومكم هذا يوم عظيم وموسم كريم، ((وإِنَّ لِكُلّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهذَا عِيدُنَا)).

العيد هو موسم الفرح والسرور، وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إذا فازوا بإكمال طاعة مولاهم وحازوا ثواب أعمالهم بوثوقهم بوعده لهم عليها بفضله ومغفرته كما قال تعالى : {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (سورة يونس ءاية 58) .

‏ عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏رضي الله عنه ‏قَالَ :‏ كَانَ لأهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ‏ يَوْمَانِ ‏ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏قَالَ : ‏ ‏كَانَ لَكُمْ ‏‏ يَوْمَانِ ‏ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا وَقَدْ أَبْدَلَكُمْ اللَّهُ بِهِمَا ‏‏ خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ ‏ الْفِطْرِ ‏ وَيَوْمَ ‏ الأضْحَى ‏. رواه أبو داود والنسائي وأحمد وغيرهم .

فأبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب و اللهو  يومي الذكر والشكر والمغفرة والعفو .

ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد، عيد يتكرر كل أسبوع وعيدان يأتيان في كل عام مرة مرة من غير تكرر في السنة .

فأما العيد المتكرر فهو يوم الجمعة وهو عيد الأسبوع وهو مترتب على إكمال الصلوات المكتوبات ، فإن الله فرض على المؤمنين في كل يوم وليلة خمس صلوات ، وهو اليوم الذي كمُلَ فيه الخلْقُ وفيه خلق ءادم وأدخل الجنة وأخرج منها ، وفيه ينتهي أمد الدنيا فتزول وتقوم الساعة .

وأما العيدان اللذان لا يتكرران في كل عام وإنما يأتي كل واحد منهما في العام مرة واحدة فأحدهما عيد الفطر من صوم رمضان وهو مترتب على إكمال صيام رمضان فإذا استكمل المسلمون صيام شهرهم المفروض عليهم واستوجبوا من الله المغفرة والعتق من النار فشرع الله تعالى لهم عقيب إكمالهم لصيامهم عيدا يجتمعون فيه  على شكر الله وذكره وتكبيره على ما هداهم له ، وشرع لهم في ذلك العيد الصلاةَ والصدقة.

والعيد الثاني: عيد الأضحى وهو مترتب على إكمال الحج ، فإذا أكمل المسلمون حجهم غفر لهم ، وإنما يكمل الحج بيوم عرفة ، ويوم عرفة هو يوم العتق من النار ، من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين ، فلذلك صار اليوم ُ الذي يليه عيدا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم ، وشرع للجميع التقرب إليه بالنسك وهو إراقة دماء القرابين. وسمى عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهم يوم عرفة عيدا .

فهذه أعياد المسلمين في الدنيا وكلها عند إكمال طاعة مولاهم الملك الوهاب وحيازتهم لما وعدهم من الأجر والثواب.

هذا وقد قال بعض الصالحين : “ليس العيد لمن لبس الجديد وإنما العيد لمن طاعاته تزيد” .

وقال بعضهم : “ليس العيد لمن تجمَّل باللباس والركوب إنما العيد لمن غفرت له الذنوب” .

وليس مرادهم ذم أو نفي سنية لبس الجديد في العيد، وإنما مرادهم أن لا يغرق الشخص في الذنوب ولو لبس الجديد، فالعبرة بإرضاء رب العالمين . قال الحسن : كل يوم لايعصى الله فيه فهو عيد  ، كل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره فهو له عيد .

وقد يجتمع في يومٍ واحد عيدان كما إذا اجتمع يوم الجمعة مع يوم عرفة أو يوم النحر أو يوم الفطر فيزداد ذلك اليوم حُرمةً وفضلا لاجتماع عيدين فيه.

أيها الإخوة المؤمنون ،  يا من ودعتم شهرًا كريمًا وموسمًا عظيمًا، أقبلتم على تلاوة القرءان، وصمتم النهار، وقمتم ما تيسر لكم من الليل ، وأكثرتم من الذكر والدعاء، وتصدقتم بجود وسخاء، فأخرجتم زكاة أموالكم، وأخرجتم زكاة الفطر طيبة بها نفوسكم، وتقربتم إلى ربكم بأنواع الطاعات رجاء ثوابه وخوف عقابه، كم من جهود بذلت، وكم من أجساد تعبت، وكم من طاعات بذلت، وكم من قلوب وجلت، وكم من أكف رفعت، وكم من دموع ذرفت، وكم من عبرات سكبت في موسم الرحمة والمغفرة.

أيها المسلمون، في هذا اليوم العظيم أي في عيد الفطر يجتمع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، يجتمع المسلمون في كل قطر وفي كل قرية يجتمعون لصلاة العيد، وفي هذا الاجتماع تظهر الوحدة الإسلامية، تظهر في أبهى حللها وفي أروع صورها، تظهر الوحدة الإسلامية، يجتمع الغني مع الفقير، القوي مع الضعيف، العربي مع غير العربي ، على اختلاف اللغات يجتمعون، وكل منهم يشعر أن بجانبه أخاه يشاركه في ءالامه وفي ءاماله، وهذه هي الوحدة الحقيقة، يمد يده ويصافحه يهنئه بالعيد ويبارك له فيما عمله في شهر رمضان، فيتبادلان التحيات، يتبادل كل واحد منهم مع الآخر كأنه أخوه وهو لا يعرفه، ولربما أن لغته تخالف لغته، ويمد يده بغير أن يتكلم لأنهما لا يعرفان لغة بعضهما مع بعض ، ولكن الإسلام هو الذي جمع بينهما، يشعر كل واحد منهما أن بجانبه أخاه يشاركه في كل أموره وشئونه.

وهذه يا عباد الله، هذه الوحدة هي التي تنبغي بين المسلمين وهي التي ينبغي أن يحققها المسلمون ، لأن هذه الوحدة هي التي فيها عزهم ، وفيها شرفهم، فيها عز الإسلام، فيها عز المسلمين، فيها القوة يا عباد الله ، الوحدة على كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .

هذا واستغفر الله لي ولكم


خطبة العيد الثانية :

الله أكبر – الله أكبر – الله أكبر – الله أكبر

الله أكبر – الله أكبر – الله أكبر

الحمد لله الذي سهل لعباده طريق عبادته، وأفاض عليهم من خزائن جوده وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، أفضل من صلى وصام، وأفضل من حج واعتمر، نبيٌ غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع ذلك قام حتى تورمت قدماه، فقال: “أفلا أكون عبدًا شكورًا ؟ “

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى ءاله وأصحابه.

إخوة الإيمان ، أوصيكم ونفسي بتقوى الله ، فقد ورد في حديث ضعيف  رواه الطبراني وغيره :”  إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة في أفواه الطريق فنادوا يا معشر المسلمين اغدوا إلى رب كريم رحيم يمن بالخير ويثيب عليه الجزيل لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم ، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلوا العيد نادى مناد من السماء: ارجعوا إلى منازلكم راشدين فقد غفر لكم ذنوبكم ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجوائز “.

ونذكركم إخوة الإيمان في هذا اليوم المبارك بصلة الأرحام التي أمر الله تعالى بها وحث عليها الرسول حثًا بليغًا حيث قال: “لا يدخل الجنة قاطع” .

أي لا يدخلها مع الأولين . والقاطع هو الذي لا يصل رحمه .

كما نذكركم بصيام ستة أيام من شوال لقوله عليه الصلاة والسلام: “من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر” .

ونذكركم أيها الأحبة بزيارة القبور وقراءة القرءان عندها فإن رسول الله كان يترك عائشة على فراشها ويستأذنها في ليلتها مع أنها من أجمل نسائه وأحدثهن سنًا ليذهب الى جبانة البقيع ويدعو لأهلها ويستغفر لهم، وعلّم أمته قرءاة القرءان لأمواتهم. فقد قال عليه الصلاة والسلام: “اقرأوا يس على موتاكم” .

وروى البيهقي في السنن الكبرى عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: ” الجهر في صلاة العيدين من السنّة ، والخروج في العيدين إلى الجبّانة من السنّة “

واعلموا عباد الله أن الله أمركم بأمر عظيم أمركم بالصلاة والسلام على نبيه الكريم فقال : { إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم ، وبارك على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد .اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات .

عباد الله … إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، اذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه يزدكم واستغفروه يغفر لكم واتقوه يجعل لكم من أمركم مخرجا .

وكل عام وأنتم بخير .

admin في 20سبتمبر,2009
التصنيفات: خطب صلاة الجمعة
الأوسمة:, ,

الله أكبر ولله الحمد نحمده سبحانه وتعالى ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضدَّ ولا ندَّ ولا أعضاءَ ولا هيئةَ ولا صورةَ ولا شكلَ ولا مكانَ له، وأشهد أنَّ سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدًا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيًا من أنبيائه اللهم صلِّ على محمَّد صلاة تقضي بها حاجاتنا وتفرج بها كرباتنا وتكفينا بها شر اعدائنا وسلم عليه وعلى ءاله سلامًا كثيرًا .

أما بعد عباد الله ، فإني أحبكم في الله وأوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير القائل في محكم كتابه: { الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } الزخرف/67 .

إخوة الإيمان ، يخبرنا الله تعالى في هذه الآية العظيمة أن الذين كانوا في هذه الدنيا أخلاء أحباء ينقلبون في الآخرة أعداءً بعضهم لبعض عدوّ ، إلا المتقين فإنهم تبقى مودتهم بينهم في الآخرة . والمتقون هم الذين يقومون بحقوق الله وحقوق العباد، فهم الذين أدوا ما افترض الله عليهم واجتنبوا ما حرم عليهم وعاملوا العباد معاملة صحيحة موافقة لشرع الله .

وفي هذه الصبيحة الطيبة العطرة صبيحة عيد الفطر يسرني أن أذكركم ونفسي بوصية أوصى بها عالم طيب ورع شفيق على دين الله أوصى بها طلابه قائلاً: “أوصيكم بالتحاب في الله والتزاور في الله” (أي ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى) قال: “فإن للمتحابين في الله درجة عظيمة ، ثبت في الحديث القدسي: “وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتزاورين فيّ والمتجالسين فيّ” .

ولينصح بعضكم بعضًا بالرفق والحكمة ، وليتفقد بعضكم بعضًا ولا سيما إذا طالت غيبة أخيك أو نزلت به مصيبة أو اشتد به مرض ، وأوصيكم بالحلم والعفو وأن يعامل أحدكم أخاه بما يحب أن يعامله به أخوه من الصفح والعفو ومقابلة الإساءة بالإحسان ، وهذا شرط الإيمان الكامل الذي يكون به الإنسان من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إياكم والظنّ فإنّ الظنّ أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا” .

والتحسس هو التفتيش عن عيوب الناس بالعين ، وورد مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تصافحوا يذهب الغلّ وتهادوا تحابوا تذهب الشحناء”.

فبادر أخي المؤمن في هذه الصبيحة ، صبيحة عيد الفطر لوصل من قطعك وللعفو عمّن ظلمك وللإحسان لمن أساء إليك . فعقبة بن عامر لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما النجاة يا رسول الله ؟ قال: “تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمّن ظلمك” .

هذه الخصال الثلاث العظيمة كانت من أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والخصلة الأولى في قوله: “تصل من قطعك” أي أنّ للرحم حقّ الصلة، والرحم هم الأقارب من جهة الأمّ والأب فلا يجوز للمرء أن يقطع من تجب عليه صلته من الأقارب بحيث يشعر بالجفاء ولو قريبه قطعه هو يصله ولا يقطعه .

والخصلة الثانية في قوله صلى الله عليه وسلم: “وتعطي من حرمك” أي ينبغي للمؤمن أن يعطي مما رزقه الله ، فهذا من الكمال .

والخصلة الثالثة في قوله صلوات ربي وسلامه عليه: “وتعفو عمن ظلمك” .

وقال عليه الصلاة والسلام: “ليس الشديد من غلب الناس ولكنّ الشديد من غلب نفسه” .

إنّ الشديد هو الذي يغلب نفسه ويتمالك أعصابه .

فتجمّل أخي المؤمن بهذه الصفات الحميدة بالمحبة والتناصح والتزاور والتباذل بالله وحده بدون رياء لأنه محبط للثواب حتى ينور الله وجهك في الآخرة ويبعد عنك الخوف والحزن وهذا شأن الصالحين . يقول ربّ العزّة في محكم التنـزيل: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} .

فساعد أخاك المسلم على عمل البرّ والخير الذي يرضاه الله وأعنه على أداء الواجبات، على أداء ما أوجب الله عليه، فإذا رأيت صديقك أو قريبك جاهلاً بعلم الدين لم يتعلم ما افترض الله وما حرم على عباده فلا تسكت من غير أن ترشده إلى طريق الصواب إلى مجالس علم الدين التي كما كانت تنعقد كل يوم بفضل الله بعد العصر ستستمر وتنعقد كل يوم ………… بعد ……………… في هذا المسجد أو (المصلى) .

فسارعوا إلى الخيرات وخذوا العبرة كيف أن الأيام تمضي بسرعة وكيف مرّ رمضان بسرعة ، وصدق صلى الله عليه وسلم حين وصف الدنيا “كالشمس إذا تدلّت نحو الغروب” معناه ما مضى أكثر مما بقي .

اللهم أعد علينا رمضان بالأمن والأمان يا أرحم الراحمين .

هذا وأستغفر الله لي ولكم

خطبة العيد الثانية :

الله أكبر – الله أكبر – الله أكبر – الله أكبر

الله أكبر – الله أكبر – الله أكبر

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهدينه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ءاله وصحبه ومن والاه .

أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير القائل في محكم التنـزيل: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } سورة محمد/22 .

فعليكم إخوة الإيمان في يوم العيد بصلة الأرحام ولا يقل الواحد منكم مثلاً إذا لم يزرني عمي فلن أزوره ، ولا تقل المرأة مثلاً إذا لم تزرني ابنة خالتي فأنا لست مستعدة للتنازل لزيارتها. فإن زيارة الأقارب الذين لا يزورونك ليست مهانة ولا مذلة بل خصلة خير وعمل طاعة .

وأذكّركم ونفسي بصيام ست من شوال تطوعًا لله تبارك وتعالى ، واعلموا أنّ لزكاة الفطر خمسة أوقات:

وقت جواز : وهو رمضان .

ووقت وجوب: وهو غروب شمس ءاخر يوم منه

ووقت فضيلة: وهو قبل صلاة العيد .

ووقت كراهة: وهو ما بعد صلاة العيد إلى الغروب إلا إن أخّرها لعذر .

ووقت حرمة: وهو ما بعد غروب شمس يوم العيد إلا أن يكون أخرّها لعذر.

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ {إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا} اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ  على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: {يا أيها الناس اتقـوا ربكـم إنّ زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد}، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فبجاه محمّد استجبْ لنا دعاءَنا ، اللهم بجاه محمّد اغفرِ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون . اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا.

وكل عام وأنتم بخير .

admin في 20سبتمبر,2009
التصنيفات: خطب صلاة الجمعة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغب في قيام رمضان ، من غير أن يأمرهم بعزيمة ، ثم يقول : ” من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ( أي على ترك الجماعة في التراويح ) ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، وصدرٍ من خلافة عمر رضي الله عنه .

وعن عمرو بن مرة الجهني قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من قضاعة فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول الله ، وصليت الصلوات الخمس ، وصمت الشهر ، وقمت رمضان ، وآتيت الزكاة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء ”

ليلة القدر وتحديدها :

2- وأفضل لياليه ليلة القدر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ” من قام ليلة القدر { ثم وُفّقت له } ، إيماناً واحتساباً ، غفر له ما تقدم من ذنبه ”

ورفع ذلك في رواية إلى النبي صلى الله عليه وسلم . أخرجه مسلم وغيره . .

مشروعية الجماعة في القيام :

4- وتشرع الجماعة في قيام رمضان ، بل هي أفضل من الانفراد ، لإقامة النبي صلى الله عليه وسلم لها بنفسه ، وبيانه لفضلها بقوله ، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : ” صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان ، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، فلما كانت السادسة لم يقم بنا ، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل ، فقلت : يا رسول الله ! لو نفّلتنا قيام هذه الليلة ، فقال : ” إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة ” فلما كانت الرابعة لم يقم ، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ، قال : قلت : وما الفلاح ؟ قال : السحور ، ثم لم يقم بنا بقية الشهر ) حديث صحيح ، أخرجه أصحاب السنن .

السبب في عدم استمرار النبي صلى الله عليه وسلم بالجماعة فيه :

5- وإنما لم يقم بهم عليه الصلاة والسلام بقية الشهر خشية أن تُفرض عليهم صلاة الليل في رمضان ، فيعجزوا عنها كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ، وقد زالت هذه الخشية بوفاته صلى الله عليه وسلم بعد أن أكمل الله الشريعة ، وبذلك زال المعلول ، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان ، وبقي الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة ، ولذلك أحياها عمر رضي الله عنه كما في صحيح البخاري وغيره .

مشروعية الجماعة للنساء :

6- ويشرع للنساء حضورها كما في حديث أبي ذر السابق بل يجوز أن يُجعل لهن إمام خاص بهن ، غير إمام الرجال ، فقد ثبت أن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على القيام ، جعل على الرجال أبيّ بن كعب ، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة ، فعن عرفجة الثقفي قال : ( كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً ، قال : فكنت أنا إمام النساء ”

قلت : وهذا محله عندي إذا كان المسجد واسعاً ، لئلا يشوش أحدهما على الآخر .

عدد ركعات القيام :

7- وركعاتها إحدى عشرة ركعة ، ونختار أن لا يزيد عليها اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا ، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاته في رمضان ؟ فقالت : ” ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعاُ فلا تسل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثاً ” أخرجه الشيخان وغيرهما

8- وله أن ينقص منها ، حتى لو اقتصر على ركعة الوتر فقط ، بدليل فعله صلى الله عليه وسلم وقوله .

أما الفعل ، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها : بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ؟ قالت : ” كان يوتر بأربع وثلاث ، وست وثلاث ، وعشر وثلاث ، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ، ولا بأكثر من ثلاث عشرة ” رواه ابو داود وأحمد وغيرهما .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم فهو : ” الوتر حق ، فمن شاء فليوتر بخمس ، ومن شاء فليوتر بثلاث ، ومن شاء فليوتر بواحدة ” .

القراءة في القيام :

9- وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره ، فلم يحُد فيها النبي صلى الله عليه وسلم حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص ، بل كانت قراءته فيها تختلف قصراً وطولاً ، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر ( يا أيها المزمل ) وهي عشرون آية ، وتارة قدر خمسين آية ، وكان يقول : ” من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين ” ، وفي حديث آخر : ” .. بمائتي آية فإنه يُكتب من القانتين المخلصين ” .

وقرأ صلى الله عليه وسلم في ليلة وهو مريض السبع الطوال ، وهي سورة ( البقرة ) و ( آل عمران ) و ( النساء ) و ( المائدة ) و ( الأنعام ) و ( الأعراف ) و ( التوبة ) .

وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة ( البقرة ) ثم ( النساء ) ثم ( آل عمران ) ، وكان يقرؤها مترسلا متمهلاً

وثبت بأصح إسناد أن عمر رضي الله عنه لما أمر أبيّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان ، كان أبيّ رضي الله عنه يقرأ بالمئين ، حتى كان الذين خلفه يعتمدون على العصي من طول القيام ، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر .

وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القراء في رمضان ، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية ، والوسط خمساً وعشرين آية ، والبطيء عشرين آية .

وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطوّل ما شاء ، وكذلك إذا كان معه من يوافقه ، وكلما أطال فهو أفضل ، إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يحيي الليل كله إلا نادراً ، اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم القائل : ” وخير الهدي هدي محمد ” ، وأما إذا صلى إماماً ، فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة ، فإن فيهم الصغير والكبير وفيهم الضعيف ، والمريض ، وذا الحاجة ، وإذا قام وحده فليُطل صلاته ما شاء .

وقت القيام :

10- ووقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله زادكم صلاة ، وهي الوتر ، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر ”

11- والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ” من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل ، فإن صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل ”

12- وإذا دار الأمر بين الصلاة أول الليل مع الجماعة ، وبين الصلاة آخر الليل منفرداً ، فالصلاة مع الجماعة أفضل ، لأنه يحسب له قيام ليلة تامة .

وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه ، فقال عبد الرحمن بن عبد القاري : ” خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرّهط ، فقال : والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم ، فجمعهم على أبيّ بن كعب ، قال : ثم خرجت معه ليلة أخرى ، والناس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال : عمر ، نعمت البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون – يريد آخر الليل – وكان الناس يقومون أوله ”

وقال زيد بن وهب : ( كان عبد الله يصلي بنا في شهر رمضان فينصرف بليل )

13- لما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الإيتار بثلاث ، وعلل ذلك بقوله : ” ولا تشبهوا بصلاة المغرب ” فحينئذ لابد لمن صلى الوتر ثلاثاً من الخروج من هذه المشابهة ، وذلك يكون بوجهين :

أحدهما : التسليم بين الشفع والوتر ، وهو الأقوى والأفضل .

والآخر : أن لا يقعد بين الشفع والوتر ، والله تعالى أعلم .

القراءة في ثلاث الوتر :

14- ومن السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر : ( سبح اسم ربك الأعلى ) ، وفي الثانية : ( قل يا أيها الكافرون ) ، وفي الثالثة : ( قل هو الله أحد ) ويضيف إليها أحياناُ : ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) .

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمائة آية من سورة ( النساء )

دعاء القنوت :

15- و.. يقنت .. بالدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم سبطه الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو : ( اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، لا منجا منك إلا إليك ) ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً ، لما يأتي بعده . ( ولا بأس أن يزيد عليه من الدعاء المشروع والطيّب الصحيح ) .

16- ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع ، ومن الزيادة عليه بلعن الكفرة ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان ، لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر رضي الله عنه ، فقد جاء في آخر حديث عبد الرحمن بن عبيد القاري المتقدم : ” وكانوا يلعنون الكفرة في النصف : اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ، ولا يؤمنون بوعدك ، وخالف بين كلمتهم ، وألق في قلوبهم الرعب ، وألق عليهم رجزك وعذابك ، إله الحق ) ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ، ثم يستغفر للمؤمنين .

قال : وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته : ( اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، ونرجو رحمتك ربنا ، ونخاف عذابك الجد ، إن عذابك لمن عاديت ملحق ” ثم يكبر ويهوي ساجداً .

ما يقول في آخر الوتر :

17- ومن السنة أن يقول في آخر وتره ( قبل السلام أو بعده ) :

” اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما اثنيت على نفسك ”

18- وإذا سلم من الوتر ، قال : سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ( ثلاثاً ) ويمد بها صوته ، ويرفع في الثالثة .

الركعتان بعده :

19- وله أن يصلي ركعتين ( بعد الوتر إن شاء ) ، لثبوتهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً بل .. قال : ” إن هذا السفر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم ، فليركع ركعتين ، فإن استيقظ وإلا كانتا له ” .

20- والسنة أن يقرأ فيهما : ( إذا زلزلت الأرض ) و ( قل يا أيها الكافرون ) .

من كتاب قيام رمضان للألباني .

متابعة الإمام حتى ينصرف

إذا كان الأرجح في عدد ركعات التراويح هو أحد عشر ركعة وصليت في مسجد تقام فيه التراويح بإحدى وعشرين ركعة ، فهل لي أن أغادر المسجد بعد الركعة العاشرة أم من الأحسن إكمال الإحدى وعشرين ركعة معهم ؟

الأفضل إتمام الصلاة مع الإمام حتى ينصرف ولو زاد على إحدى عشرة ركعة لأنّ الزيادة جائزة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ” .. مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ .. ” رواه النسائي وغيره : سنن النسائي : باب قيام شهر رمضان . ولقوله صلى الله عليه وسلم : ” صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ ” . رواه السبعة وهذا لفظ النسائي .

ولا شكّ أنّ التقيّد بسنة النبي صلى الله عليه وسلم هو الأولى والأفضل والأكثر أجرا مع إطالتها وتحسينها ، ولكن إذا دار الأمر بين مفارقة الإمام لأجل العدد وبين موافقته إذا زاد فالأفضل أن يوافقه المصلي للأحاديث المتقدّمة ، هذا مع مناصحة الإمام بالحرص على السنّة .

إذا زاد ركعة على وتر الإمام ليكمل بعد ذلك

بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل فما حكم هذا العمل ؟ وهل يعتبر انصراف مع الإمام ؟ .

الجواب

الحمد لله :

لا نعلم في هذا بأساً نص عليه العلماء ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل . ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف لأنه قام معه حتى انصراف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه بل تأخر قليلاً . من كتاب الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح للشيخ عبد العزيز بن باز ص 41

admin في 30أغسطس,2009
التصنيفات: غير مصنف
الأوسمة:, ,

السؤال: كيف يتطهر المريض ويصلي ؟ أرجو بيان ذلك بالتفصيل .

الجواب: الحمد لله
“أولاً : طهارة المريض :
1- يجب على المريض ما يجب على الصحيح من الطهارة بالماء من الحدثين الأصغر والأكبر ، فيتوضأ من الأصغر ويغتسل من الأكبر .
2- ولابد قبل الوضوء من الاستنجاء بالماء ، أو الاستجمار بالحجارة أو ما يقوم مقامها في حق من بال أو أتى الغائط .
ولابد في الاستجمار من ثلاثة أحجار طاهرة ، ولا يجوز الاستجمار بالروث والعظام والطعام وكل ما له حرمة ، والأفضل أن يستجمر بالحجارة وما أشبهها ؛ كالمناديل ونحو ذلك ، ثم يتبعها الماء ، لأن الحجارة تزيل عين النجاسة ، والماء يطهر المحل ، فيكون أبلغ .
والإنسان مخير بين الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة وما أشبهها ، وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل ؛ لأنه يطهر المحل ، ويزيل العين والأثر ، وهو أبلغ في التنظيف . وإن اقتصر على الحجر أجزأه ثلاثة أحجار إذا نقى بهن المحل ، فإن لم تكف زاد رابعاً وخامساً حتى ينقي المحل ، والأفضل أن يقطع على وتر .
ولا يجوز الاستجمار باليد اليمنى ، وإن كان أقطع اليسرى أو بها كسر أو مرض ونحوهما استجمر بيمينه للحاجة ، ولا حرج في ذلك .
3- إذا لم يستطع المريض الوضوء بالماء لعجزه أو لخوفه زيادة المرض أو تأخر برئه فإنه يتيمم .
والتيمم هو : أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه .
ويجوز أن يتيمم على كل شيء طاهر له غبار ، ولو كان على غير الأرض ، كأن يتطاير الغبار مثلاً على جدار أو نحوه فيجوز أن يتيمم عليه ، وإن بقى على طهارته من التيمم الأول صلى به كالوضوء ، ولو عدة صلوات ، ولا يلزمه تجديد تيممه ؛ لأنه بدل الماء ، والبدل له حكم المبدل .
ويبطل التيمم بكل ما يُبْطِل الوضوء ، وبالقدرة على استعمال الماء أو وجوده إن كان معدوماً .
4- إذا كان المرض يسيراً لا يخاف من استعمال الماء معه تلفاً ولا مرضاً مخوفاً ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئاً فاحشاً ، وذلك كصداع ووجع ضرس ونحوها ، أو ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ ولا ضرر عليه – فهذا لا يجوز له التيمم ؛ لأن إباحته هنا لنفي الضرر ، ولا ضرر عليه ، ولأنه واجد للماء ، فوجب عليه استعماله .
5- إذا شق على المريض أن يتوضأ أو يتيمم بنفسه وضأه أو يممه غيره وأجزأه ذلك .
6- من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره منه استعمال الماء فأجنب – جاز له التيمم ، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك وتيمم للباقي .
7- من به جرح في أحد أعضاء الطهارة فإنه يغسله بالماء ، فإن شق عليه غَسْلُه أو كان يتضرر به مسحه بالماء حال غسل العضو الذي به الجرح حسب الترتيب ، فإن شق عليه مَسْحُه أو كان يتضرر به تيمم عنه وأجزأه .
8- صاحب الجبيرة : وهو من كان في بعض أعضائه كسر مشدود وعليه خرقة أو نحوها ، فإنه يمسح عليها بالماء ، وتكفيه ، ولو لم يضعها على طهارة .
9- يجب على المريض إذا أراد أن يصلي أن يجتهد في طهارة بدنه وثيابه ومكان صلاته من النجاسات ، فإن لم يستطع صلى على حاله ولا حرج عليه .
10- إذا كان المريض مصاباً بسلس البول ، ولم يبرأ بمعالجته فعليه أن يستنجي ويتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها ، ويغسل ما يصيب بدنه وثوبه ، أو يجعل للصلاة ثوباً طاهراً إن لم يشق عليه جعل الثوب الطاهر للصلاة ، وإلا عفي عنه ، ويحتاط لنفسه احتياطاً يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته بوضع حافظ على رأس الذكر .
ثانياً : صلاة المريض :
1- يجب على المريض أن يصلي قائماً قدر استطاعته .
2- من لا يستطيع القيام صلى جالساً والأفضل أن يكون متربعاً في كل القيام .
3- فإن عجز عن الصلاة جالساً صلى على جنبه مستقبل القبلة بوجهه ، والمستحب أن يكون على جنبه الأيمن .
4- فإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة .
5- ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنه القيام ، بل يصلي قائماً فيومئ بالركوع ، ثم يجلس ويومئ بالسجود .
6- وإن كان بعينه مرض فقال طبيب ثقة : إن صليت مستلقياً أمكن مداواتك وإلا فلا ، فله أن يصلي مستلقياً .
7- من عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما ، ويجعل السجود أخفض من الركوع .
8- ومن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود .
9- ومن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته ، وإن كان ظهره متقوساً فصار كأنه راكع فمتى أراد الركوع زاد في انحنائه قليلاً ، ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر ما أمكنه ذلك .
10- فإن كان لا يستطيع الإيماء برأسه فيكبر ويقرأ وينوي بقلبه القيام والركوع والرفع منه والسجود والرفع منه والجلسة بين السجدتين والجلوس للتشهد ، ويأتي بالأذكار الواردة ، أما ما يفعله بعض المرضى من الإشارة بالإصبع فلا أصل له .
11- ومتى قدر المريض في أثناء صلاته على ما كان عاجزاً عنه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو إيماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته .
12- وإذا نام المريض أو غيره عن صلاة أو نسيها وجب عليه أن يصليها حال استيقاظه من النوم أو حال ذكره لها ، ولا يجوز له تركها إلى دخول وقت مثلها ليصليها فيه .
13- لا يجوز ترك الصلاة بأي حال من الأحوال ، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصلاة في جميع أحواله ، وفي صحته ومرضه ؛ لأنها عمود الإسلام وأعظم الفرائض بعد الشهادتين ، فلا يجوز لمسلم ترك الصلاة المفروضة حتى يفوت وقتها ، ولو كان مريضاً ، ما دام عقله ثابتاً بل عليه أن يؤديها في وقتها حسب استطاعته على ما ذكر من تفصيل ، وأما ما يفعله بعض المرضى من تأخير الصلاة حتى يشفى من مرضه فهو أمر لا يجوز ، ولا أصل له في الشرع المطهر .
14- وإن شق على المريض فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير ، حسبما تيسر له ، إن شاء قدم العصر مع الظهر ، وإن شاء أخر الظهر مع العصر ، وإن شاء قدم العشاء مع المغرب ، وإن شاء أخر المغرب مع العشاء .
أما الفجر فلا تجمع لما قبلها ولا لما بعدها ؛ لأن وقتها منفصل عما قبلها وعما بعدها .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم” .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز … الشيخ عبد العزيز آل الشيخ… الشيخ عبد الله بن غديان… الشيخ صالح الفوزان… الشيخ بكر أبو زيد .
“فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء” (24/405) .

admin في 30أغسطس,2009
التصنيفات: أسئلة حول الدين
الأوسمة:, ,